الأحد، 12 سبتمبر 2010

الدخان في التراث العربي



الدخان في التراث العربي نوعان البخور المعروف وتُطب به الأجسام والثياب والبيوت ، والدخان الذي تصطلي به المرأة العربية بغرض الاستدفاء أو الزينة ، وكلا النوعين عندنا في السودان. ولنساء السودان بهما عناية فاقت عناية نساء العرب ، وعادة الدخان كادت تختفي في البيئة العربية إلا عند المرأة السودانية التي صار الدخان لها من أهم أدوات الزينة ، والنساء حريصات على هذه الصفرة المكتسبة ، وهي صفرة محبوبة مشهورة ومذكورة في التراث حتى انهم يقولون للون الأصفر المشرب بحمرة (دخان عزبة) بل يسمون أنواعا من الطيور بذلك ففي عصافير الخريف زوجان كنا نصنع لها الحبائل (الشرك) لصيدها وتسمي الأنثى (قُيحة) ، ولون القيحة جذاب جميل فيه صفرة فاقعة مشربة في بعض اجذائها بحمرة نسميها (دخان عزبة) ، والنساء يطلبن الجمال ويحافظن عليه مهما كلفهن ذلك ، ولا شئ أدل على ذلك من هذا الحريق

 
 المستعر الذي تجلس فوقه المرأة السودانية اسفله نار تحرق المراة السودانية واعلاه دخان يخنق واوسطة غملة وشملة لا تناسب الجسم الذي يُشبهة الشعراء بالحرير حتى قال احدهم
لان حتى لو مشى الذر عليه كاد يدميه
والذر صغار النمل ، ونحن نسميها الدر أما (الغملة) فمن فصيح العامية السودانية ، وغمل الرطب والموز حتى يستويا وينضجا معروف عندنا ، واما الشملة وهي ذلك النسيج من شعر الاغنام فانها غاية في الخشونة وربما استبدلت بها في زماننا هذه البطانيات ، وهي قطعا ارحم وانعم ، ، ونحن ربما أشفقنا على النساء من كل ذلك وهو عليهن هين ، لان العبرة بالخواتيم ولابد دون شهد من ابر النحل ، فالدخان اذا برد حلا وجلا أما (حلا) فحلاوته معروفة لان له عبقا وريحا طيبة بعد التضمخ بالخمرة وغيرها من ألوان العبير والعطور ، وهي في تلك الحال من حلاوة الطيب الناتجة عن ندى البوخة تصبح كأنها مقصودة ، و أما جلا فالدخان يجلو الجسم ويكسوه لونا مشربا بحمرة فيصبح الجسم الأبيض معصفرا والجسم الأسمر كاكاويا ورديا او كالوردي ،
وحفرة الدخان من أهم أداة الزينة بالسودان تكون في كل بيت وتوضع فيها أخشاب الطلح وتقعد المرأة فوق نطع بعد تكون قد ادهنت نفسها بشملة ثقيلة من الشعر لا يبدو إلا رأسها وهو حمام ساخن ، نعم حفرة الدخان كانت ومازالت من الظواهر التي لا تكاد تخطئها العين في كل بيت والقرى أما في الريف فهي في كل بيت في ناحية منه في داخله أو في زاوية أو في برندة أو في راكوبه ، ووضعها في راكوبة أو في الحوش ارحم واسلم لانه يجعل لك الحمام الخانق في هواء طلق ليلا فالليل بارد وكافر (أي : ساتر) ،، أما النطع فلعلة اختفى أو كاد لمن لا يعرفه بساط كانت العرب تصنعه من الجلد المدبوغ ، أما عندنا فهو بساط من خوص أو سعف أشبه بالتبروقه أو المصلاية المستديره ، مثقوب في وسطة ، يبسط فوق حفرة الدخان فيقابل ثقبة فوهة الحفرة
دخان الطلح والمغتربات
 المغتربات من نسائنا فكلهن بهذه العادة عظيم وهو دليل أصالة ومؤشر عال لرعاية حقوق الزوجية والاهتمام بالزوج والمحافظة على الموروث الحسن ، على الرغم من انهن لا يجدن مجالا للحفر في بيئات لا تعرف هذه العادة في شقق متراكبه ليست فيها ارض تحفر أصلا لكنهن مع ذلك اتخذن الكراسي مكان النطع واتخذن الكراسي مكان النطع واتخذن اناء من حديد (جردل، سطل ، برميل صغير) مكان الحفرة واخر تقليعات المغتربات اكتشاف خطير فقد اصبحن يجلبن الرحالة معهن من السودان وهي (البرمة) او (الدحلوب) بشحمه ولحمه ليحمل محل سطوك الحديد والبُرمه ابرد لانها فخار

0 التعليقات:

إرسال تعليق

{ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}

حنين المهيرة © 2009. تعريب الـطالـب. Design by :Yanku Templates Sponsored by: Tutorial87 Commentcute